محمد بن جرير الطبري
90
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
إسحاق ، قال : سمعت سليمان بن صرد يقول : لما أرادوا أن يلقوا إبراهيم في النار قال إني ذاهب إلى ربي سيهدين فجمع الحطب ، فجاءت عجوز على ظهرها حطب ، فقيل لها : أين تريدين ؟ قالت : أريد أذهب إلى هذا الرجل الذي يلقى في النار فلما ألقي فيها ، قال : حسبي الله عليه توكلت ، أو قال : حسبي الله ونعم الوكيل ، قال : فقال الله : يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم قال : فقال ابن لوط ، أو ابن أخي لوط : إن النار لم تحرقه من أجلي ، وكان بينهما قرابة ، فأرسل الله عليه عنفا من النار فأحرقته . وإنما اخترت القول الذي قلت في ذلك ، لان الله تبارك وتعالى ذكر خبره وخبر قومه في موضع آخر ، فأخبر أنه لما نجاه مما حاول قومه من إحراقه قال إني مهاجر إلى ربي ففسر أهل التأويل ذلك أن معناه : إني مهاجر إلى أرض الشام ، فكذلك قوله : إني ذاهب إلى ربي لأنه كقوله : إني مهاجر إلى ربي . وقوله : سيهدين يقول : سيثبتني على الهدى الذي أبصرته ، ويعينني عليه . وقوله : رب هب لي من الصالحين وهذا مسألة إبراهيم ربه أن يرزقه ولدا صالحا يقول : قال : يا رب هب لي منك ولدا يكون من الصالحين الذين يطيعونك ، ولا يعصونك ، ويصلحون في الأرض ، ولا يفسدون ، كما : 22600 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : رب هب لي من الصالحين قال : ولدا صالحا . وقال : من الصالحين ، ولم يقل : صالحا من الصالحين ، اجتزاء بمن ذكر من المتروك ، كما قال عز وجل : وكانوا فيه من الزاهدين بمعنى زاهدين من الزاهدين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فبشرناه بغلام حليم * فلما بلغ معه السعي قال يبني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يأبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) * . يقول تعالى ذكره : فبشرنا إبراهيم بغلام حليم ، يعني بغلام ذي حلم إذا هو كبر ، فأما في طفولته في المهد ، فلا يوصف بذلك . وذكر أن الغلام الذي بشر الله به إبراهيم إسحاق . ذكر من قال ذلك :